الوليد
1
كانت الأيام حُبلى
ينتظرون إجهاضها..
يعبثون..
استعانوا بقابلةٍ مجوسيةٍ لا تمارس طقوسها سرًا،
بل نهارًا
في مداخل المدن،
وتجمع التبرعات قهرًا
من الأرصفةِ
ومواقف الباصات،
وتتشدق بالألفاظ المومس
دونما اكتراث،
وتستبيح صناديق النذور والأضحية.
وأدان الكبار هذه الأيام بشدة،
وخرجوا إلي الميدان
ينكرون نسبتها
ونسبة ما تحمل
إليهم،
وتنافسوا
أيهم يبقر بطنها أولاً.
أخذت تلعننا
ليلاً،
وتشتكي الوحدةَ والهجر.
قال جارنا الطيب
أن الأخلاق قد جُرِّفتْ،
وأن الحمل لم يكن سفاحًا.
وقذف بأثاث منزله
إلي الطريق
دون أن يعبأ بدموع اللصوص
حين يتسللون إلي منزله
فلا يجدوا
إلا جدرانه
عارية.
اكتفى بتوجيه الاتهامات
كلها
للجار الطيب
والأيام الحُبلى
شريكته،
وتظاهر بالوداعة
وقلة الحيلة،
قبل أن يُطلق سلسلةً من الشتائم في وجه الجار الطيب.
ثلاثُ راقصاتٍ،
وموكبٌ من الإبلِ، والنوق العذارى، والعربات الجيب الفارهة
للاحتفال
بالوليد.
المدرسون..
العمال..
ضباط الشرطة..
الموظفون..
الفنانون..
كل الطوائف ـ تقريبًا ـ
أضربت عن العمل
احتفاءً بالوليد.
وعطلت حركة القطارات،
وهاجمت المستشفيات والمحاكم
ودور العبادات السماوية.
كانت القابلة المجوسية تظهر في كل مكان
وأينما حلَّ العراك.
البسطاء اعتبروا
أنَّ ذلك جزءًا من طقس ليلة السبع،
وظهرت مخلوقاتٍ
قديمة
في أرديةٍ جديدة
تسموا بـ "المتحولين"،
واخذوا يسبون القابلة المجوسية،
وادعى بعضهم
نسبة الوليد.
الكبار ـ أيضًا ـ
أدعوا أبوة الوليد،
وصار الجميع
دون الصغار الحيارى
يتنافسون
علي أبوة الوليد.
الدائرةُ الخضراء
طاهرةٌ ونقيةْ،
ومن يلمسها له نصيبٌ معلومٌ من الإيمان والبركة.
تغنى بها العائدون من الجهاد الأصغر،
وظلوا يطوفون الديار
ليلاً
منشدين بمجدها.
أما أصحاب المصالح
ـ الانتهازيون الجدد ـ
فقد بايعوا الله علي نصرة تلك الدائرة المقدسة،
واشتروا لأنفسهم بها نصيبًا من الحُكم
والضلال.
يسكنها جنيٌ أحمق..
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ